النووي
328
المجموع
وصحح أصحابنا وقف المشاع وان جهل قدر حصته أو صفتها ، لان وقف عمر كان مشاعا ، ولأنه عقد يجوز على بعض الجملة مفرزا فجاز عليه مشاعا كالبيع ، أو عرصة يجوز بيعها فجاز وقفها كالمفرزة ، ولان الوقف تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة ، وهذا يحصل في المشاع كحصوله في المفرز ، ولا نسلم اعتبار القبض . إذا ثبت هذا فإنه يجوز ان يوقف جزءا من داره أو علويها أو سفليها . وكذلك إذا وقف داره على جهتين مختلفتين ، مثل أن يقفها على أولاده وعلى المساكين أو على جهة أخرى سواهم ، لأنه إذا جاز وقف الجزء مفردا جاز وقف الجزين . ( فرع ) إذا لم يكن الوقف على بر أو معروف فهو باطل ، وبيان ذلك أنه لا يصح الا على ولده وأقاربه ورجل معين ، أو بناء المساجد والجسور والقناطر وكتب الفقه والعم والقرآن والمقابر والسقايات ولا يصلح على غير معين كرجل وامرأة ، لان الوقف تمليك للعين أو للمنفعة فلا يصح على غير معين كالبيع والإجارة ، ولا على معصية كبيت النار لعبدتها والبيع والكنائس وكتب التوراة والإنجيل لان ذلك معصية ، فان هذه المواضع بنيت للكفر ، وهذه الكتب مبدلة منسوخة . ولذلك غضب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى مع عمر صحيفة فيها شئ من التوراة وقال ( أفي شك أنت يا بن الخطاب ؟ ) وفى رواية ( أمتهوكون أنتم ؟ لو كان موسى أخي حيا ما وسعه الا اتباعي ) وفى رواية ( ألم آت بها بيضاء نقية ؟ لو كان موسى أخي حيا ما وسعه الا اتباعي ) فلولا ان ذلك معصية ما غضب صلى الله عليه وسلم منه . والوقف على قناديل البيعة أو معابد البوذيين أو دور الهندوك أو محافل البهائيين أو القاديانيين أو أي معبد يقوم على غير أصل الاسلام وخلوص الوحدانية من شوائب الزيغ باطل . وقال أحمد بن حنبل في نصارى وقفوا على البيعة ضياعا كثيرة وماتوا ولهم أبناء نصارى فاسلموا والضياع بيد النصارى ، فلهم اخذها وللمسلمين عونهم حتى يستخرجوها من أيديهم .